الشيخ الأصفهاني

48

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

وقد عرفت سابقا أنّ حقيقة القطع عين الانكشاف لا أنه شيء لازمه الانكشاف ، فملاحظة القطع بنفسه مع قطع النظر عن حيثيّة كشفه قطع النظر عن حقيقته . كما أن ملاحظة الانكشاف بنفسه من دون ملاحظة انكشاف الشيء غير معقولة ، لأن حقيقة الانكشاف مقولة لا يعقل إلا متعلّقة بشيء . ولا ينافي ذلك كون العلم نورا لنفسه ونورا لغيره كما في المتن ، فان معنى كونه نورا لنفسه أنه عين النور فلا يحتاج في حضوره للنفس إلى حضور آخر ، لكن هذا النور عين حضور الغير ، كما لا يخفى ذلك على الخبير . ومنه يعلم أن إرجاع « 1 » القطع على وجه الصفتيّة إلى ملاحظته ، من حيث إنه نور لنفسه ، وعلى وجه الكاشفيّة إلى ملاحظته من حيث كونه نورا لغيره لا وجه له ، فان معنى كونه نورا لنفسه أن حقيقته عين النور ، وهذا النور عين ظهور الغير ، إذ حقيقة الانكشاف حقيقة تعلقيّة بذاتها ، نظير قولهم واجب الوجود لذاته أي وجوب الوجود عين ذاته وبهذا الوجه يقال : إن الوجود موجود بنفسه أي نفسه هو الوجود ، وإلا فلو فرض ملاحظة الحضور والوجود الذهني بما هو من دون لحاظ تعلّقه بأمر خاص لزم كفاية كل حضور ووجود ذهني في ترتب الحكم مع أنه ليس كذلك قطعا . إلا أن يلاحظ نفس الحصّة الملازمة للماهيّة الخاصة لا الحضور بما هو كلي ، فيكون الحكم مقصورا ذاتا على خصوص الحضور والملازم لحاضر خاص وهو الخمر مثلا . لكنه بعيد جدا عن مساق كلام الشيخ الأعظم قدس سره فان اعتبار القطع من حيث إنه صفة خاصّة قائمة بالشخص كما في عبارته هو اعتبار العلم

--> ( 1 ) كما عن المصنف ( قده ) في المتن .